أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

275

شرح مقامات الحريري

الرقيب وفيه ثلاث فرض ، وله ثلاثة أنصباء ، ثم الحلس بأربع ، والنافس بخمس ، والمسبل بست ، والمعلى ، وهو أعلاها بسبع فرض وعلى عدد الفرض هي الأنصباء وقال ابن لبّال فجمعها في بيت : [ الكامل ] فذّ وتوأم والرقيب ونافس * والحلس ثمّت مسبل ثم المعلّ واسم الثلاثة الّتي يتكثّر بها : الفسيح والمنيح والوغد ؛ فإذا أرادوا الضّرب بها طلبوا أوّل رجل يلقونه ، فشدّوا عينيه ، ويسمونه الحرضة ، وأقاموا له الرقيب وضرب ، فكلّما خرج له قدح دفعه إلى الرقيب ، والرقيب هو الأمين على الضّرب بالقداح ، قال الشاعر : [ المتقارب ] لها خلف أذنابها أزمل * مكان الرقيب من الياسر وكان أهل اليسار والجود من الجاهليّة عند شدّة الزمان ، ينحرون الجزور ويقتسمونها ويضربون عليها بالقداح ، فمن قمر جعل نصيبه لأهل الميسر ، والقمار يكنى عنه بالميسر ، وأصل الميسر موضع تنحر به الجزور ، والياسر : الجازر ، وتقسم الجزور عشرة أجزاء : العضدان في الكتفين جزءان ، وهما ابنا ملاط ، والعجز والزّور جزءان ، والكاهل واللحاء عليهما الجنب بنصفين جزءان ، والوركان عليهما الذّراعان جزءان ، والفخذان وعليهما العنق مقسوما جزءان . وبقي جنب ، وهم يستثنونه وقد لا يستثنونه ، فيردّ منه على جزء الكاهل ضلعان وعلى سائرها ضلع ضلع ، فإن فضلت قطعة أو عظم سمّي الزّيم ، قال الشاعر : [ الطويل ] وكنت كعظم الريم لم يدر جازر * على أيّ أدنى مقسم اللّحم يجعل « 1 » وقال الأصمعيّ في الميسر : إنّه شيء كانت الجاهلية تفعله ، فليس عندنا منه حقيقة . قوله : المستسلم للحين ، أي المنقاد للهلاك . الوخد : نوع من السّير وهو أن ترجم الأرض بقوائمها لسرعة سيرها . والذّميل : سير ليّن . تجب : تسقط للمغيب ارتعت : فزعت لإظلال : لقرب ودنوّ . اقتحام : دخول الشيء على غرر وحام ، هو ابن نوح وقد تقدّم في الحادية والعشرين ، وأراد بجيش حام ظلام الليل ، لأنّ حاما أبو السّودان ، أكفت : أقبضه وأشمّره . أرتبط : أربط بعيري أعتمد : أقصد . أختبط : أمشي على غير هداية ، وأراد أنه لا يدري ما يفعل ، أينزل ويبيت ، أم يسير في الليل على غرر . * * *

--> ( 1 ) البيت لأوس بن حجر في ديوانه ص 60 ، وفيه « يوضع » بدل « يجعل » ، وبلا نسبة في لسان العرب ( بدأ ) ، ( ريم ) .